محمد باقر الملكي الميانجي

24

مناهج البيان في تفسير القرآن

أن يخرج أحدا من ظلمات المعاصي إلى أنوار الخشية ، ولا يقدر أحد أن يلحق أحدا بالصالحين ، وأن يتوفّاه مسلما ، إلى غير ذلك من الموارد الّتي يتولّاها اللّه - تعالى - ويتصدّى لها ، ويتفضّل بها على عباده . قوله تعالى : « يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » . ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّ الإخراج المنسوب إلى اللّه - تعالى - ليس بالحقيقة بل المراد توفيق اللّه - تعالى - المؤمنين للإطاعة والإيمان كي لا يقعوا في ظلمات الكفر والطغيان . أقول : معلوم أنّه لا دليل على صرف الآية عن ظاهرها وارتكاب المجاز . قال في الميزان 2 / 346 : إنّ الإنساب بحسب خلقته على نور الفطرة ، هو نور إجماليّ يقبل التفصيل ، وأمّا بالنسبة إلى المعارف الحقّة والأعمال الصالحة تفصيلا فهو في ظلمة بعد ، لعدم تبيّن أمره . . . والمؤمن بإيمانه يخرج من هذه الظلمة إلى نور المعارف والطاعات تفصيلا ، والكافر بكفره يخرج من نور الفطرة إلى ظلمات الكفر والمعاصي التفصيليّة . أقول : تقييد ولايته تعالى المؤمنين من حيث إخراجهم من نور الفطرة الّتي هي ظلمة بالنسبة إلى المراتب العالية ، لا وجه له ، فإنّه يوجب خروج جمع مهمّ من المؤمنين والمتّقين الّذين لا يصلون المراتب العالية والكمالات التفصيليّة عن ولاية اللّه - تعالى - فيختلّ معنى الآية رأسا . والحقّ أنّ الآية الكريمة ظاهرة في تحقّق الإيمان ، وشمول الولاية الإلهيّة للمؤمنين . والظلمات الطارئة لا تزاحم أصل الإيمان والنور ، الّذي تحقّق في سرائرهم وضمائرهم وظواهرهم . والمراد من هذه الظلمات هي الظلمات الحاصلة من المعاصي الزلّات والعثرات ، فيخرج اللّه المؤمنين من هذه الظلمات بنور التوبة ، فتدركهم العناية الإلهيّة ، ويتولّى بنفسه القدّوس ، فيستنقذهم بنظرته الرحيميّة من شفا جرف الهلكات ، ويغشاهم نور الخوف والخشية والحياء ، ويضجّون إلى ربّهم عن مقام ندم واعتراف . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى